مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

165

تفسير مقتنيات الدرر

شاء لأعانكم به وفي الآية بيان أنّه لو شاء لأهلك الكافرين لكنّه عالم بهم وبما يخرج من أصلابهم فأمهلهم لعلمه بالعاقبة ولم يأمر بالقتال عن عجز واحتياج لكن ليعرض المجاهدين الثواب * ( [ وَكانَ اللَّه ُ عَلِيماً حَكِيماً ] ) * فكلّ أفعاله حكمة وصواب . قوله : * ( [ لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ] ) * تقدير الآية إنّا فتحنا لك ليغفر لك اللَّه إنّا فتحنا لك ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنّات ولذلك لم يدخل واو العطف في ليدخل إعلاما بالتفصيل تجري من تحتها الأنهار أي من تحت أشجارها الأنهار خالدين مؤبّدين لا يزول عنهم نعيما . * ( [ وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ ] ) * وعقاب معاصيهم الَّتي فعلوها ويجوز أن يكون المعنى أنزل السكينة على المؤمنين ليزدادوا إيمانا بسبب الإنزال ليدخلهم بسبب الإيمان جنّات . فإن قيل : فقوله : « يُعَذِّبَ » عطف على قوله : ليدخل ، وازدياد إيمانهم لا يصلح سببا لتعذيبهم ، بلى والمعنى أنّكم بسبب ازديادكم في الإيمان يدخلكم في الآخرة جنّات وبسبب عدم إيمانهم ومخالفتهم لكم وعدم اتّباعهم يزداد الكافر كفرا فيعذّبه به . * ( [ وَكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللَّه ِ فَوْزاً عَظِيماً ] ) * أي ما ذكر من الإدخال والتكفير عند اللَّه أي كائن في علمه وهو فوز عظيم لا يقدّر قدره لأنّه منتهى ما يمتدّ إليه أعناق الهمم من جلب نفع ودفع ضرّ وتقديم الإدخال في الذكر على التكفير مع أنّ الترتيب في الوجود على العكس للمسارعة إلى ما هو المطلب الأعلى . قوله تعالى : [ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 6 إلى 10 ] وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّه ِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّه ُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ( 6 ) وَلِلَّه ِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ وَكانَ اللَّه ُ عَزِيزاً حَكِيماً ( 7 ) إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 8 ) لِتُؤْمِنُوا بِاللَّه ِ وَرَسُولِه ِ وَتُعَزِّرُوه ُ وَتُوَقِّرُوه ُ وَتُسَبِّحُوه ُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ( 9 ) إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّه َ يَدُ اللَّه ِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِه ِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْه ُ اللَّه َ فَسَيُؤْتِيه ِ أَجْراً عَظِيماً ( 10 )